عين موسكو

الموقع الرسمي

الفلك والأبراج

التنبؤات ومن أين أتت ومتى بدأت

في كل عصر ، يخرج علينا مجموعة كبيرة  ، من الناس تدعي التنبؤ بالمستقبل . وهذا الأمر ليس حكراً على المنطقة العربية . بل تنتشر هذه الظاهرة في كل أنحاء العالم . فمن منا لم يسمع عن ميشال حايك ،  وفيديوهاته التي تنبأ بها ،  بعدت امور حدثت بالفعل .

ف يكفي أن تكتب على متصفح جوجل ، كلمة توقعات حيث ستتفاجئ ، بالكم الهائل . من الأسماء التي سيظهرها لك محرك البحث.  توقعات فلان لعام 2021 ، ولعام 2022 ، وتوقعات فلان للأزمة الفلانية ووهكذا دواليك .

ولكن ما حقيقة هذه التوقعات ، وما مدى مصداقيتها ، ومدى اصابتها للحقيقة . وهل هي مجرد خزعبلات ،  أم أنها تستند الى أسس علمية معينة .

في مقالنا اليوم ، لن نتحدث عن الأشخاص الذين يخرجون ،  ويدلون بتوقعات وتصريحات . تخدم اجندات معينة ،  كونه منتمي للحزب هذا او من الطائفة تلك . وإنما سنتحدث عن أشهر المتنبئين المعروفين .والذين تصبح اسماؤهم أكثر تداول ،  مع كل مصيبة او أزمة تصيب محيطنا السياسي أو الاجتماعي أو غيرها .

ففي القرن الخامس عشر ، نشر نوسترداموس كتابه التنبؤات . والذي يتوقع تنبأت مخيفة ، ويقال بأنه توقع أحداث 11 من سبتمبر  ، والقنيلة النووية . وموت الأميرة ديانا وغيرها . وفي بعض الأحيان تكون توقعاته دقيقة نوعاً ما . ففي تنبأه عن هتلر قال مثلاً ، من اعماق غرب أوروبا يولد طفل لأسرة فقيرة ،  والذي سيتمكن بلسانه من اقناع جماهير حاشدة . وشهرته ستصل لأقصى الشرق ، واضاف كلمة هستر في أخر الكلام ، فهل هستر تدل على هتلر او على غيره . ؟

ولكن ما الفائدة من معرفة معلومة ،  كهذه بعد وقوع الحدث . أي ان لا فائدة من وجود نص جديد ،  أو قديم ،  ولكن تم اكتشافه في عام 2022  . يتحدث عن نبي يدعى محمد صلى الله عليه وسلم  ، أرسل لهداية الناس . وذلك لان هذه المعلومة متاخرة 1450 سنة عن وقت حدوثها .

ولكن ذلك لا ينكر بأن البشرية يمكنها التنبأ ، بأشياء ستحدث في المستقبل ولكن كيف ذلك . ? 

يحدث ذلك بسبب السببية ، أي عند عدم وجود أسباب،  لا يكون هناك وجود للعلم ، ولولا وجود الاسبابلا وجود للفلسفة .

فعند وقوع كأس الماء على الأرض،  يكون هناك سبب ،  أي أن  الكأس قد وقع نتيجة حركة مقصودة ، أو غير مقصودة من اليد التي تمسك بالكأس .

أي ان لكل حدث  قوة ترغمها على ذلك ،  أي سبب وقوع التفاحة من الشجرة هي الجاذبية . أي أنها سقطت بسبب السبب  ، الذي هو الجاذبية في هذا المثال .

والفكرة ألهمت لابلاس Laplace ، ليقول جملته المشهورة ،  قد نعتبر الحالة الراهنة للكون هي أثر ماضيها وسبب مستقبلها .

أي اننا لو عرفنا ماضي الكون  ، والعوامل التي تأثر عليه ، في الوقت الحاضر سنستطيع معرفة مكانه في المستقبل بشكل حتمي .  لان الماضي سبب المستقبل ،  وهذا المفهوم يسمى مفهموم الحتمية .

كانت افكار وكتابات نيوتن ، هي أحد اسباب معرفتنا لقانون الحتمية   ففي كتابه الذي صدر في عام 1687 ، شرح لنا نيوتن قوانين الجاذبية  بما معناه .

القانون الاول انه لن يتحرك شيء ما من مكانه ، إن لم يكن هناك سبب اثر عليه .

القانون الثاني هو بعمل علاقة ، تربط بين القوة والكتلة والتسارع .

من المهم فهمه من هذه القوانين ،  أن مكان وسرعة أي شي ، والقوة التي بينهما ستجعلني أعرف  بشكل حتمي مصير هذا الشيء  .

فلست بحاجة لتكون نبي أو عراف لتستطيع معرفة المستقبل بحسب اسبابه  .

فا ميكانيكا الكم مثلا تخبرنا ، بأن هناك اشياء عشوائية بطبيعتها . وبالتالي لا يمكن معرفتها ولا معرفة سببها ، او اثرها ولا مستقبلها .

ولكن ليس كل ما نعرفه في هذا الكون ، يمكننا من معرفة سببه . لذلك لا يمكن الادعاء بمعرفة المستقبل , وكصطلح معرفة المستقبل يختلف كلياً عن مصطلح معرفة الغيب . الذي لا يختص به الخالق فقط  .

 

 

 

 

اترك ردا

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *